محمد بن سلام الجمحي
658
طبقات فحول الشعراء
اجلس . فجلس . فقال : من الذي يقول هذا الشعر ؟ قال : الأحوص يا أمير المؤمنين . قال : فما فعل ؟ قال : قد طال حبسه بدهلك ! قال : عجبت لعمر بن عبد العزيز كيف أغفله ! فأمر بالكتاب بتخلية سبيله ، وأمر له بأربعمائة دينار . فأقبل الزّهرىّ من ليلته إلى ناس من الأنصار ، فبشّرهم بتخلية سبيل الأحوص . " 1 " ثم قدم عليه ، فأجازه وأحسن إليه . 829 - " 2 " وحدّثنى أبو الغرّاف ، عمّن يثق به ، قال : بعث يزيد ابن عبد الملك ، حين قتل يزيد بن المهلّب ، إلى الشّعراء ، فأمرهم بهجاء يزيد وأهل بيته : منهم الفرزدق وكثيّر والأحوص . فقال الفرزدق : لقد امتدحت بنى المهلّب بمدح ما امتدحت بمثله أحدا ، وإنّه لقبيح بمثلى أن يكذّب نفسه على رأس الكبر ، " 3 " فليعفنى أمير المؤمنين . فأعفاه . وقال كثير : إنّى لأكره أن أعرّض نفسي وقومي لشعراء أهل العراق إن هجوت بنى المهلّب . وأمّا الأحوص فإنّه هجاهم . فلما بعث به يزيد بن عبد الملك إلى الجرّاح بن عبد اللّه الحكمىّ ، " 4 " وهو
--> ( 1 ) انظر كيف كان خلق علماء الأمة من كبار التابعين . ثم انظر شعر الأحوص حين ضرب رقم : 831 . ( 2 ) هذا الخبر رواه أبو الفرج في أغانيه عن ابن سلام 4 : 255 ، مع اختلاف يسير في بعض لفظه . ( 3 ) في الأغانى : " على كبر السن " . وقوله : " على رأس الكبر " ، غايته وإشرافه على نهايته . ورأيت في مخطوطة لابن جنى قال : " وقول القراء : رأس الآية ورؤوس الآي ، يشهد له قول الشجري : إن القافية رأس البيت " ، يعنى نهايته . ثم انظر مواقف الشعراء في مدحهم وهجائهم ! ( 4 ) الجراح بن عبد اللّه الحكمي . كان من ولاة يزيد بن المهلب ، حين ولى خراسان سنة 97 ، فولى الجراح على واسط . ثم ولى الجراح خراسان سنة 99 ، بعد أن عزله عمر بن عبد العزيز . ثم عزل الجراح أيضا سنة 100 ، بعد أن وليها سنة وخمسة أشهر ، والجراح هو الذي حمى نساء بنى المهلب في محنتهم سنة 102 .